السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

219

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وفي المكارم عنه عليه السّلام الدعاء أفضل من قراءة القرآن لان اللّه عزّ وجل قال : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ، وروي ذلك عن الباقر والصادق عليهما السّلام . وفي عدة الداعي في رواية محمد بن عجلان عن محمد بن عبيد اللّه بن علي بن الحسين عن ابن عمه الصادق عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه : وعزتي وجلالي لا قطعن امل كل آمل امل غيري بالاياس ولاكسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيأمل عبدي في الشدائد غيري ، والشدائد بيدي ويرجو سوائي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ الحديث . وفي عدة الداعي أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال اللّه : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني الا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه فان سألني لم أعطه وان دعاني لم أجبه ، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي الا ضمنت السماوات والأرض رزقه ، فإن دعاني أجبته وان سألني أعطيته وان استغفرني غفرت له . أقول : وما اشتمل عليه الحديثان هو الاخلاص في الدعاء وليس إبطالا لسببية الأسباب الوجودية التي جعلها اللّه تعالى وسائل متوسطة بين الأشياء وبين حوائجها الوجودية لا عللا فياضة مستقلة دون اللّه سبحانه ، وللانسان شعور باطني بذلك فإنه يشعر بفطرته ان لحاجته سببا معطيا لا يتخلف عنه فعله ، ويشعر أيضا ان كل ما يتوجه اليه من الأسباب الظاهرية يمكن ان يتخلف عنه اثره فهو يشعر بأن المبدأ الذي يبتدئ عنه كل امر ، والركن الذي يعتمد عليه ويركن اليه كل حاجة في تحققها ووجودها غير هذه الأسباب ولازم ذلك ان لا يركن الركون التام إلى شيء من هذه الأسباب بحيث ينقطع عن السبب الحقيقي ويعتصم بذلك السبب الظاهري ، والانسان ينتقل إلى هذه الحقيقة بأدنى توجه والتفات فإذا سئل أو طلب شيئا من حوائجه فوقع ما طلبه كشف ذلك أنه سئل ربه واتصل حاجته ، التي شعر بها بشعوره